عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

408

طبقات شعراء المحدثين

هيهات ، قد حدثت أمور بعدنا * وشغلت باللذات عن إسحاق وقد تركت - أدام اللّه عزّك ، وأطال بقاءك - ما كرهت من العتاب وغيره ، وقلت أبياتا لا أزال « 1 » أخرج بها إلى ظهر المربد « 2 » وأتنسّم « 3 » أرواحكم فيه « 4 » ثم يكون ، اللّه أعلم بنا . وهي هذه : ألا قد أرى أنّ الثّويّ قليل * وأن ليس يبقى للخليل خليل « 5 » وإني وإن ملّيت في العيش حقبة * كذي سفر قد حان منه رحيل « 6 » فهل لي - إلى أن تنظر العين نظرة * إلى ابن هشام - في الحياة سبيل فقد كدت أن ألقي المنايا بحسرة * وفي النفس منه حاجة وغليل « 7 » وأما بعد ، فإني أعلم أنك وإن لم تسل عن حالي تحبّ أن تعلمها ، وأن تأتيك عنّي « 8 » سلامة ، وأنا يوم كتبت إليك سالم النفس مريض القلب . وكان في الكتاب رقعة « فيها » : أنا في صنعة كتاب مليح ظريف ، فيه تسمية القوم وأنسابهم وبلادهم وأزمنتهم وطبقاتهم وبعض أحاديثهم ، وأحاديث قيان « 9 » الحجاز والكوفة والبصرة المعروفات بها ، المذكورات ، وما قيل فيهن من الأشعار ، ولمن كنّ ، وإلى من صرن ومن كان يغشاهنّ « 10 » ، ومن كان يرخّص في الغناء من الفقهاء والأشراف ، فأعلمني رأيك مما تشتهي لأعمل على قدره إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) وفي رواية : لا أدرك . ( 2 ) المربد : سوق البصرة المشهورة في العصر الإسلامي وهي تضارع عكاظ في جاهلية العرب . ( 3 ) أتنسّم أرواحكم فيه : أتنفّس . . . وفي رواية أنتسم . ( 4 ) فيه : وفي رواية فيها . ( 5 ) الثويّ : الإقامة من ثوى ثواء وثويّا في المكان : أقام . ( 6 ) ملّيت : استمتعت . ( 7 ) الغليل : الظمأ . ( 8 ) تأتيك عنّي : وفي رواية يأتيك منّي . ( 9 ) القيان : المغنيات ، جمع قينة . ( 10 ) يغشاهنّ : يدخل عليهن .